جعفر بن البرزنجي

116

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

الاشتباه من اشتراك التأليفين في الاسم واشتراك المؤلفين في الكنية ، ولم يظفروا إلا بنسخة واحدة فظنوا أنها هي التي للإمام ، ولئن سلم فنقول : لعل أصل النسخة ما ماتا كما وقع في نسخة بعض علماء عصرنا فلما رأى النساخ تكرار ما ظن أحدهما - قبل إمعان النظر - زائدا فتركه ، وانتشر النسخ فحينئذ ذكره لتعظيم حضرة الرسول صلى اللّه عليه وسلم . وأما ثانيا : فليس في هذا القول صريح بذلك ؛ لأن قوله ماتا على الكفر المراد بالكفر الفترة ، فقد يطلق الكفر على الفترة مجازا كما هو مقرر في محله فهو على وزان قوله تعالى : عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أي ماتا في الفترة ، وهذا قول صحيح . ألا ترى كيف غير العبارة في أبى طالب فقال في حقه : مات كافرا فأطلق عليه الكافر حيث أنه بلغته الدعوة فكان كفره حقيقيّا نظرا لظاهر الشرع ، ولم يطلق ذلك عليهما فلم يقل ماتا كافرين ، فتنبه لذلك فإنه مهم . وهذه التأويلات وإن كانت بعيدة في بادئ النظر إلا أنها أهون بكثير من نسبة الكفر إلى والدي النبيّ صلى اللّه عليه وسلم الذي خلق العالم وما فيه لأجله . فإن قلت : فما جوابكم عن قول الإمام النووي حيث قال في شرح حديث مسلم : « أن أبى وأباك في النار » « 1 » ؟ فيه : إن من مات كافرا في النار ولا ينفعه قرابة الأقربين ، وفيه : إن من مات في الفترة على ما كانت عليه العرب من عبادة الأوثان في النار وليس هذا من التعذيب قبل بلوغ الدعوة لأنهم بلغتهم دعوة إبراهيم وغيره من الرسل . وقول الإمام الرازي : من مات مشركا فهو في النار وإن مات قبل البعثة ؛ لأن المشركين كانوا قد غيروا الحنيفية دين إبراهيم واستبدلوا بها الشرك وارتكبوه وليس معهم حجة من اللّه به . . انتهى . قلت الجواب : قال المحقق ابن حجر في « المنح » : إن قول النووي هذا بعيد جدا للاتفاق على أن إبراهيم ومن بعده لم يرسلوا للعرب ، ورسالة إسماعيل

--> ( 1 ) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان رقم ( 247 ) ، أبو داود ( 4718 ) .